{سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ} تشبيه لهم بأكره ما يوجد منظراً عند العرب ، وهو الإبل الجربى التي تطلى بالقطران . وإعلام بأن لهم أعظم ما ينال الجلد داء وهو تقرحه بالجرب . وأخبث ما يكون دواء لقبحه لوناً وريحاً ، وهو القطران ، فإنه أسود منتن الريح .
قال الزمخشري: تطلى به جلود أهل النار حتى يعود طلاؤه لهم كالسرابيل ، وهي القمص لتجتمع عليهم الأربع: لذع القطران ، وحرقته ، وإسراع النار في جلودهم ، واللون الوحش ، ونتن الريح ، على أن التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين . وكل ما وعده الله وأوعد به في الآخرة فبينه وبين ما نشاهده من جنسه ما لا يقادَرُ قدره ، وكأنه ما عندنا منه إلا الأسامي والمسميات ثمة . فبكرمه الواسع نعوذ من سخطه . ونسأله التوفيق فيما ينجينا من عذابه . انتهى .
ويؤيد ما بيناه من أن في الآية إشارة إلى ابتلائهم بجرب جهنم: ما رواه الإمام أحمد ومسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: ( أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركوهن: الفخر بالأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالنجوم ، والنياحة على الميت ، والنائحة إذا لم تتب قبل موتها ، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب ) .