31 -وقوله تعالى: {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ} قال الفراء: جُزمت {يُقِيمُوا} بتأويل الجزاء، ومعناه معنى أمرة كقولك: قل لعبد الله يذهب عنا، يريد: قل له: اذهب عنا، فجُزم بنية الجواب وتأويله الأمر، ومثل هذا قوله: {لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا} [الجاثيه:14] ، {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الإسراء: 53] ، هذا كلامه ومعنى هذا أن قوله: {وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ} معناه معنى الأمر؛ أي: قل لهم يقيموا الصلاة، إلا أنه أُجري على ظاهر اللفظ كأنه جواب قوله: {قُلْ} ، وزاد ابن الأنباري لهذا بيانًا فقال: هذا على معنى: قل لعبادي الذين آمنوا أقيموا الصلاة، فصُرف عن لفظ الأمر إلى لفظ الخبر، وجُعل كالجواب للشرط المقدَّر من الأمر، وهو أمر في الحقيقة.
ومعنى قول أبي بكر: جُعل (كالجواب للشرط المقدّر) ، هو أن إلأمر معه شرط مقدّرة كقول القائل: أطع الله يدخلك الجنة، معناه: إن أطعته يدخلك الجنة، لذلك التقدير في هذه الآية: إن يقل لهم يقيموا، هذا ظاهر الكلام، وهو في المعنى أمر على ما بينّا.
وقال أبو إسحاق قوله: {يُقِيمُوا} مجزوم بمعنى اللام؛ كأنه ليقيموا إلا أنها أسقطت؛ لأن الأمر قد دل على الغائب بقُل، يقول: قل لزيد ليضْرب عمرًا، وإن شئت قلت: قل لزيد يضرب عمرًا، ولا يجوز: يضربْ زيدٌ عمرًا، بالجزم حتى يقول: لِيضربْ؛ لأن لام الغائب ليس هاهنا منها عوض إذا حذفتها، وذكر وجهًا ثالثًا؛ وهو أن يكون المعنى: قل لعبادي الذين آمنوا [أقيموا الصلاة] يقيموا الصلاة؛ لأنهم إذا آمنوا وصدّقوا فإن تصديقهم بقبولهم أمر الله، فعلى هذا قوله {يُقِيمُوا} جواب أمر محذوف.