وقوله تعالى: {يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ} قال أبو عبيدة: البيع هاهنا: الفداء، والخلال: المخالَّة، قال مقاتل: إنما هو يوم لا بيع فيه ولا شراء، ولا مخالَّة ولا قرابة، إنما هي أعمال يثاب بها قوم ويعاقب عليها آخرون، ومثل هذه الآية قوله: {يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ} في سورة البقرة [254] ، وقد مرّ.
وجميع أهل المعاني قالوا في الخلال هاهنا إنه: المُخالَّة، وأنشدوا قول امرئ القيس:
ولسْتُ بمَقْلِيِّ الخِلالِ ولاقَالَي
قال أبو علي: ويجوز أن يكون جمع خُلَّة مثل: بُرْمَة وبِرام، وعُلْبة وعِلاب، قال ابن الأنباري: ولا تنافي بين هذه الآية وبين قوله: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 67] فأثبت الخُلَّة للمتقين؛ لأن لذلك اليوم أحوالًا ومواطن مختلفةً، ففي بعضها يشتغل كل خليل عن خُلَّةِ خليله، يدل على ذلك قوله: {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا} [المعارج: 10] ، وقوله تعالى: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ} [عبس: 34] ، وفي بعضها يتعاطف أولياء الله بالمُخالَّة التي كانت بينهم.
33 -قوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ} قال ابن عباس: يريد ليُعرف النهار من الليل، والليل من النهار.
قال الزجاج: معناه دآئبين في إصلاح ما يصلحانه من النبات وغيره لا يفْتُران، ومعنى الدؤوب في اللغة: مرور الشيء في العمل على عادة جارية فيه، دأب يَدْأَبُ دأْبًا ودُؤُوبًا وقد ذكرنا هذا في قوله: {قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا} [يوسف: 47]
وقوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} قال ابن عباس: يريد لتبتغوا بالنهار من فضله وتقوموا بطاعته وفرائضه، واليل لتسكنوا فيه، وجعل ذلك راحة لكم.