على الأرض بخلاف قوله: (لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا) لأنه غير مقرون بذكر
السجود .
158 -قال فيها:"خروا لله سجداً"والهاء في (له) كناية عن الله"."
قلت: هذا لا وجه له لوجوه:
أحدها: أنه يكون كناية عن غير مذكور وهو خلاف الأصل.
الثاني: أن يوسف قال في الأول: (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ)
ولم يقل: (رأيتهم لله ساجدين) .
الثالث: أنه قال في الآخر: (وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ) وإنما يكون
تأويله أن لو كان السجود له لا لغيره .
109 -قال في قوله: (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا) :"أن يوسف تمنى الموت"
قلت: لا يلزم أن يكون هذا بطريق التمني للموت ، بل يجوز أن يكون
معناه: إذا توفيتني توفني مسلماً ، سأل الله أن يكون موته على الإسلام يوم
يتوفاه ، كما قال: (فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) والدليل على أنه لم يكن
متمنياً للموت أن هذا الكلام متصل بقوله: (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ) وكان
ذلك عند اجتماعه بيعقوب وعاش بعد قوله: (تَوَفنِى) نيفاً وثلاثين سنة ؛ لأنه
مات بعد أبيه يعقوب بخمسين سنة ، ويعقوب عاش بمصر نيفاً وعشرين سنة
فلا يجوز أن يتمنى الموت في ذلك الوقت لوجهين:
أحدهما: أن دعاءه يكون حينئذ غير مستجاب إلى ثلاثين سنة وذلك لا
يلائم أدعية الأنبياء .
الثاني: أن يوسف ويعقوب كان كل واحد منهما يَحِنُّ إلى صاحبه أريعين سنة
في أشد حزن وأصعبه ، فلما اجتمعا يتمنى الموت ، ويتمنى أن يعود حزن يعقوب
أشد مما كان! هذا بعيد. مع أن الأنبياء كان بقاؤهم خيراً لهم خاصة ، وللناس
عامة ، ولهذا لم يتمنّ نبي الموت ؟ بل كانوا يحبون الحياة لازدياد الخيرات ، والإثار
من الطاعات ، كما نقل في قصة موسى وإبراهيم عليهم الصلاة والسلام .