يوسف ، فقال له: أيها الملك ، الحسن وجهه الطيب ريحه ، الكريم على ربه: {هَل لَّكَ} [النازعات: 18] علم بيعقوب ؟ قال: نعم . قال: فما صنع ؟ قال: أبيضت عيناه من الحزن ، قال: وفيم ذلك ؟ . قال: عليك . قال: فما بلغ من حزنه ؟ (قال) : حزن سبعين مُثْكِلَة قال: فما له من الأجر على ذلك ؟ قال: أجر مائة شهيد.
قال الحسن: مكث يعقوب ، عليه السلام ، ثمانين سنة ، أو نحوها ، لا يفارق قلبه الحزن ، ولا تجف عيناه من البكاء . وإنه لأَكْرَمُ أهل الأرض على الله يومئذٍ.
قوله: ( {وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ(نَاجٍ مِّنْهُمَا} - إلى قوله - {بِعَالِمِينَ}
المعنى: وقال يوسف للذي علم أنه ناج) من الفتيين: اذكرني عند سيدك ،
وهو الملك الأعظم . وأعلمه بمظلمتي وأني محبوس بغير جرم.
وقيل: المعنى: اذكر ما رأيته مني من العلم بعبارة الرؤيا ، وبحال (ي) في العلم عند الملك.
قوله: {الشيطان ذِكْرَ رَبِّهِ} ، أي: أنسى الشيطان الساقي أن يذكر يوسف للملك . فالهاءان للساقي ، بدلالة قوله: {وادكر بَعْدَ أُمَّةٍ} [يوسف: 45] ، أي: تذكَّر الساقي ما قاله له يوسف بعد حين ، يدل على أن النسيان كان من الساقي: أنساه الله عز وجل ، أن يذكر يوسف عليه السلام . وقيل: المعنى أنسى الشيطان يوسف ذكر ربه عز وجل فالهاءان ليوسف: أي: أنسى يوسُفَ الشيطان أن يرجع إلى ربه ، ويسأله خلاصة ،
ويرد أمره إلى الله عز وجل ورجع إلى سؤال أحد الفتيين أن يذكره عند الملك ، فلبث في السجن عقوبةً بضع سنين.
(قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لولا كلمةُ يوسف ، ما لبث في السجن ما لبث"يعني قوله: {اذكرني عِندَ رَبِّكَ} أي: عند سيدك.
قال ابن دينار لما قال يوسف للساقي: {اذكرني عِندَ رَبِّكَ} . قيل: يا يوسف اتخذ [ت] من دوني وكيلاً ، لأطيلنَّ حبسك . فبكى يوسف ، وقال: يا رب: أنسى قلبي كثرة البلوى ، فقلت كلمةً فويل لإخوتي.