قال الجوهري: والغالب عليه التذكير ، والمراد من إعطائها لكل واحدة سكيناً: أن يقطعن ما يحتاج إلى التقطيع من الأطعمة ، ويمكن أنها أرادت بذلك ما سيقع منهنّ من تقطيع أيديهنّ وقالت ليوسف {اخرج عَلَيْهِنَّ} أي: في تلك الحالة التي هنّ عليها من الاتكاء والأكل وتقطيع ما يحتاج إلى التقطيع من الطعام.
قوله: {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} أي: عظمنه ، وقيل: أمذين ، ومنه قول الشاعر:
إذا ما رأين الفحل من فوق قلة... صهلن وأكبرن المنيّ المقطرا
وقيل: حضن.
قال الأزهري:"أكبرن"بمعنى حضن ، والهاء للسكت ، يقال: أكبرت المرأة أي: دخلت في الكبر بالحيض ، وقع منهنّ ذلك دهشاً وفزعاً لما شاهدنه من جماله الفائق ، وحسنه الرائق ، ومن ذلك قول الشاعر:
نأتي النساء على أطهارهنّ ولا... نأتي النساء إذا أكبرن إكبارا
وأنكر ذلك أبو عبيدة وغيره ، قالوا: ليس ذلك في كلام العرب.
قال الزجاج: يقال: أكبرنه ولا يقال: حضنه ، فليس الإكبار بمعنى الحيض.
وأجاب الأزهري فقال: يجوز أن تكون هاء الوقف لا هاء الكناية.
وقد زيف هذا بأن هاء الوقف تسقط في الوصل.
وقال ابن الأنباري: إن الهاء كناية عن مصدر الفعل أي: أكبرن إكباراً بمعنى حضن حيضاً {وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} أي: جرحنها ، وليس المراد به القطع الذي تبين منه اليد ، بل المراد به: الخدش والحزّ ، وذلك معروف في اللغة كما قال النحاس ، يقال: قطع يد صاحبه إذا خدشها.
وقيل: المراد بأيديهنّ هنا: أناملهنّ ، وقيل: أكمامهنّ.
والمعنى: أنه لما خرج يوسف عليهنّ أعظمنه ودهشن ، وراعهنّ حسنه حتى اضطربت أيديهنّ فوقع القطع عليها ، وهنّ في شغل عن ذلك ، بما دهمهنّ ، مما تطيش عنده الأحلام ، وتضطرب له الأبدان ، وتزول به العقول"وقلن حاشا لله"كذا قرأ أبو عمرو بن العلاء بإثبات الألف في حاشا.
وقرأ الباقون بحذفها.
وقرأ الحسن"حاش لله"بإسكان الشين.