وروي عنه أنه قرأ"حاش الإله".
وقرأ ابن مسعود وأبي"حاشا لله".
قال الزجاج: وأصل الكلمة من الحاشية بمعنى الناحية ، تقول كنت في حاشية فلان: أي في ناحيته ، فقولك حاشا لزيد من هذا أي: تباعد منه.
وقال أبو عليّ: هو من المحاشاة: وقيل: إن حاش حرف ، وحاشا فعل ، وكلام أهل النحو في هذه الكلمة معروف ، ومعناها هنا التنزيه ، كما تقول: أسى القوم حاشا زيداً ، فمعنى {حاشا لله} : براءة لله وتنزيه له.
قوله: {مَا هذا بَشَرًا} إعمال"ما"عمل ليس هي لغة أهل الحجاز ، وبها نزل القرآن كهذه الآية ، وكقوله سبحانه: {مَّا هُنَّ أمهاتهم} [المجادلة: 2] .
وأما بنو تميم فلا يعملونها عمل ليس.
وقال الكوفيون: أصله ما هذا ببشر ، فلما حذفت الباء انتصب.
قال أحمد بن يحيى ثعلب: إذا قلت ما زيد بمنطلق ، فموضع الباء موضع نصب ، وهكذا سائر حروف الخفض.
وأما الخليل ، وسيبويه ، وجمهور النحويين فقد أعملوها عمل ليس ، وبه قال البصريون والبحث مقرّر في كتب النحو بشواهده وحججه ، وإنما نفين عنه البشرية ؛ لأنه قد برز في صورة قد لبست من الجمال البديع ما لم يعهد على أحد من البشر ، ولا أبصر المبصرون ما يقاربه في جميع الصور البشرية ، ثم لما نفين عنه البشرية لهذه العلة أثبتن له الملكية وإن كن لا يعرفن الملائكة لكنه قد تقرّر في الطباع أنهم على شكل فوق شكل البشر في الذات والصفات ، وأنهم فائقون في كل شيء ، كما تقرّر أن الشياطين على العكس من ذلك ، ومن هذا قول الشاعر:
فلست لإنسيٍّ ولكن لملاكٍ... تنزل من جوّ السماء يُصوب
وقرأ الحسن"ما هذا بشراء"، على أن الباء حرف جرّ ، والشين مكسورة: أي ما هذا بعبد يشترى ، وهذه قراءة ضعيفة لا تناسب ما بعدها من قوله: {إِنْ هذا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ} .