وقد اختلف العلماء في اللّقيط ؛ فقيل: أصله الحريّة لغلبة الأحرار على العبيد ؛ وروي عن الحسن بن عليّ أنه قضى بأن اللّقِيط حُرّ ، وتلا {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} وإلى هذا ذهب أشهب صاحب مالك ؛ وهو قول عمر بن الخطاب ، وكذلك روي عن عليّ وجماعة.
وقال إبراهيم النّخَعي: إن نوى رِقه فهو مملوك ، وإن نوى الحِسبة فهو حرّ.
وقال مالك في موطّئه: الأمر عندنا في المنبوذ أنه حرّ ، وأن ولاءه لجماعة المسلمين ، هم يرثونه ويعقلون عنه ، وبه قال الشافعي ؛ واحتج بقوله عليه السلام:"وإنما الوَلاَء لمن أعتق"قال: فنفى الوَلاَء عن غير المعتقِ.
واتفق مالك والشافعي وأصحابهما على أن اللّقيط لا يُوالي أحداً ، ولا يرثه أحد بالوَلاَء.
وقال أبو حنيفة وأصحابه وأكثر الكوفيين: اللّقيط يوالي من شاء ، فمن ولاه فهو يرثه ويعقِل عنه ؛ وعند أبي حنيفة له أن ينتقل بولائه حيث شاء ، ما لم يعقِل عنه الذي والاه ، فإن عقلَ عنه جنايةً لم يكن له أن ينتقل عنه بولائه أبداً.
وذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن عليّ رضي الله عنه: المنبوذ حرّ ، فإن أحبّ أن يوالي الذي التقطه والاه ، وإن أحبّ أن يوالي غيره والاه ؛ ونحوه عن عطاء ، وهو قول ابن شهاب وطائفة من أهل المدينة ، وهو حرّ.
قال ابن العربيّ: إنما كان أصل اللّقيط الحرّية لغلبة الأحرار على العبيد ، فقضى بالغالب ، كما حكم أنه مسلم أخذاً بالغالب ؛ فإن كان في قرية فيها نصارى ومسلمون قال ابن القاسم: يُحكم بالأغلب ؛ فإن وجد عليه زِيّ اليهود فهو يهوديّ ، وإن وجد عليه زِيّ النصارى فهو نصرانيّ ، وإلا فهو مسلم ، إلا أن يكون أكثر أهل القرية على غير الإسلام.