واعلم أنه لا يلزم من قول النسوة هذا أن الملائكة صورهم أحسن من صور بني آدم ، فإنهنّ لم يقلنه لدليل ، بل حكمن على الغيب بمجرد الاعتقاد المرتكز في طباعهن وذلك ممنوع ، فإن الله سبحانه يقول: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِى أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] .
وظاهر هذا أنه لم يكن شيء مثله من أنواع المخلوقات في حسن تقويمه وكمال صورته.
فما قاله صاحب الكشاف في هذا المقام هو من جملة تعصباته لما رسخ في عقله من أقوال المعتزلة ، على أن هذه المسألة أعني: مسألة المفاضلة بين الملائكة والبشر ليست من مسائل الدين في ورد ولا صدر ، فما أغنى عباد الله عنها وأحوجهم إلى غيرها من مسائل التكليف.
{قَالَتْ فذلكن الذي لُمْتُنَّنِى فِيهِ} الإشارة إلى يوسف ، والخطاب للنسوة أي: عيرتنني فيه.
قالت لهنّ هذا لما رأت افتتانهنّ بيوسف إظهاراً لعذر نفسها ، ومعنى {فيه} أي: في حبه.
وقيل: الإشارة إلى الحب ، والضمير له أيضاً ، والمعنى: فذلك الحب الذي لمتنني فيه هو ذلك الحب ، والأول أولى.
ورجحه ابن جرير.
وأصل اللوم: الوصف بالقبيح.