قوله: {مِّنْهُمَا} يجوز أن يكونَ صفةً ل"ناج"، وأن يتعلَّقَ بمحذوف على أنه حال من الموصول. قال أبو البقاء:"ولا يكون متعلقاً ب"ناجٍ"لأنه ليس المعنى عليه"قلت: لو تعلَّق ب"ناجٍ"لأَفْهَمَ أنَّ غيرَهما نجا منهما، أي: انفلت منهما، والمعنى: أنَّ أحدهما هو الناجي، وهذا المعنى الذي نبَّه عليه بعيدٌ تَوَهُّمُه. والضمير في"فَأَنْساه"يعود على الشرَّابي. وقيل: على يوسف، وهو ضعيفٌ.
قوله: {بِضْعَ سِنِينَ} منصوبٌ على الظرف الزماني وفيه خلافٌ: فقال قتادة:"هو بين الثلاث إلى التسع". وقال أبو عبيد:"البِضْعُ لا يَبلُغُ العِقْدَ ولا نصفَ العقدِ، وإنما هو من الواحد إلى العشر". وقال مجاهد:"هو من الثلاثة إلى السبعة". وقال الفراء:"لا يُذكر البِضْعُ إلا مع العشرات ولا يُذكر مع مِئَة ولا ألف". وقال الراغب:/"البِضْع: بالكسر المُقَتَطَعُ من العشرة، ويقال ذلك لِما بين الثلاثة إلى العشرة وقيل: بل هو فوق الخمسة ودون العشرة". قلت: فَجَعَلَه مشتقاً مِنْ مادة البَضْع وهي القَطْع، ومنه: بَضَعْتُ اللحمَ، أي: قَطَعْتُه، والبِضاعة: قطعةُ مالٍ للتجارة، والمِبْضَعُ: ما يُبْضَعُ به، والبَعْض قد تقدَّم أنه من هذا المعنى عند ذكر"البعوضة". انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 6 صـ 499 - 500}