وقد ذكر الله سبحانه متن مؤامرتهم في هذه الآيات الثلاث:"قالوا ليوسف واخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إلى قوله إن كنتم فاعلين".
فأوردوا أولا: ذكر مصيبتهم في يوسف واخيه إذ صرفا وجه يعقوب عنهم إلى أنفسهما وجذبا نفسه إليهما عن سائر الأولاد فصار يلتزمها ولا يعبأ بغيرهما ما فعلوا وهذه محنة حالة بهم توعدهم بخطر عظيم في مستقبل الأمر فيه سقوط شخصيتهم وخيبة مسعاهم وذلتهم بعد العزة وضعفهم بعد القوة وهو انحراف من يعقوب في سيرته وطريقته .
ثم تذاكروا ثانيا في طريق التخلص من الزرية بطرح كل منهم ما هيأه من الخطة
ويراه من الرأي فأشار بعضهم إلى لزوم قتل يوسف وآخرون إلى طرحه ارضا بعيدة لا يستطيع معه العود إلى أبيه واللحوق بأهله فينسى بذلك اسمه ويمحو رسمه فيخلو وجه أبيهم لهم وينبسط حبه وحبائه فيهم .
ثم اتفقوا على ما يقرب من الراى الثاني وهو ان يلقوه في قعر بئر ليلتقطه بعض السيارة ويذهبوا به إلى بعض البلاد النائية البعيدة فينقطع بذلك خبره ويعفى اثره .
فقوله تعالى:"اقتلوا يوسف"حكاية لاحد الرأيين منهم في أمره وفي ذكرهم يوسف وحده وقد ذكروا في مفتتح كلامهم في المؤامرة يوسف واخاه معا:"ليوسف واخوه أحب إلى أبينا منا"دليل على انه كان مخصوصا بمزيد حب يعقوب وبلوغ عنايته واهتمامه وان كان اخوه أيضا محبوا بالحب والاكرام من بينهم وكيف لا ؟ ويوسف هو الذي رأى الرؤيا وبشر بأخص العنايات الإلهية والكرامات الغيبية وقد كان أكبرهما والخطر المتوجه من قبله إليهم اقرب مما من قبل اخيه ولعل في ذكر الاخوين معا إشارة إلى حب يعقوب لامهما الموجب لحبه بالطبع لهما وتهييج حسد الاخوة وغيظهم وحقدهم بالنسبة إليهما .