وقوله:"أو اطرحوه ارضا"حكاية رأيهم الثاني فيه والمعنى صيروه أو غربوه في ارض لا يقدر معه على العود إلى بيت أبيه فيكون كالمقتول ينقطع اثره ويستراح من خطره كالقائه في بئر أو تغريبه إلى مكان ناء ونظير ذلك .
والدليل عليه تنكير ارض ولفظ الطرح الذي يستعمل في القاء الإنسان المتاع أو الاثاث الذي يستغنى عنه ولا ينتفع به للاعراض عنه .
وفي نسبة الرأيين بالترديد إليهم دليل على ان مجموع الرأيين كان هو المرضي عند أكثر الاخوة حتى قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف الخ .
وقوله:"يخل لكم وجه أبيكم"أي افعلوا به أحد الامرين حتى يخلو لكم وجه أبيكم وهو كناية عن خلوص حبه لهم بارتفاع المانع الذي يجلب الحب والعطف إلى نفسه كأنهم ويوسف إذا اجتمعوا واباهم حال يوسف بينه وبينهم وصرف وجهه إلى نفسه فإذا ارتفع خلا وجه أبيهم لهم واختص حبه بهم وانحصر إقباله عليهم .
وقوله:"وتكونوا من بعده قوما صالحين"أي وتكونوا من بعد يوسف أو من بعد قتله أو نفيه والمال واحد قوما صالحين بالتوبة من هذه المعصية .
وفي هذا دليل على انهم كانوا يرونه ذنبا واثما وكانوا يحترمون أمر الدين ويقدسونه لكن غلبهم الحسد وسولت لهم أنفسهم اقتراف الذنب وارتكاب المظلمة وآمنهم من عقوبة الذنب بتلقين طريق يمكنهم من الاقتراف من غير لزوم العقوبة الإلهية وهو ان يقترفوا الذنب ثم يتوبوا .