ويقابل هذا القول بوجه قول آخرين ان اخوة يوسف كانوا أنبياء وإنما نسبوا اباهم إلى الضلال في سيرته والعدول في أمرهم عن العدل والاستقامة وإذا اعترض عليهم بما ارتكبوه من المعصية والظلم في اخيهم وابيهم اجابوا عنه بأن ذلك كانت معصية صغيرة صدرت عنهم قبل النبوة أو لا بأس به بناء على جواز صدور الصغائر عن الأنبياء قبل
النبوة وربما اجيب بجواز أن يكونوا حين صدور المعصية صغارا مراهقين ومن الجائز صدور أمثال هذه الأمور عن الاطفال المراهقين وهذه أوهام مدفوعة وليس قوله تعالى:"وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط"النساء: 163 الظاهر في نبوة الاسباط صريحا في اخوة يوسف .
والحق ان اخوة يوسف لم يكونوا أنبياء بل كانوا أولاد أنبياء حسدو يوسف واذنبوا بما ظلموا يوسف الصديق ثم تابوا إلى ربهم واصلحوا وقد استغفر لهم يعقوب ويوسف (عليه السلام) كما حكى الله عن أبيهم قوله:"سوف استغفر لكم ربى"الآية 98 من السورة بعد قولهم:"يا ابانا استغفر لنا ذنوبنا انا كنا خاطئين"وعن يوسف قوله:"يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين"الآية: 92 من السورة بعد اعترافهم له بقولهم:"وان كنا لخاطئين".
ومنها قول بعضهم ان اخوة يوسف انما حسدوه بعد ما قص عليهم رؤياه وقد كان يعقوب نهاه ان يقص رؤياه على اخوته والحق ان الرؤيا انما اوجبت زيادة حسدهم وقد لحق بهم الحسد قبل ذلك كما مر بيانه .
قوله تعالى:"اقتلوا يوسف أو اطرحوه ارضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين"تتمة قول اخوة يوسف والآية تتضمن الفصل الثاني من مؤامرتهم في مؤتمرهم الذي عقدوه في أمر يوسف ليرسموا بذلك خطة تريح نفوسهم منه كما ذكره تعالى بقوله:"وما كنت لديهم إذ اجمعوا أمرهم وهم يمكرون"الآية 102 من السورة .