قال النحاس: أصل ادكر اذْتَكَر ؛ والذال قريبة المخرج من التاء ؛ ولم يجز إدغامها فيها لأن الذال مجهورة ، والتاء مهموسة ، فلو أدغموا ذهب الجهر ، فأبدلوا من موضع التاء حرفاً مجهوراً وهو الدال وكان أولى من الطاء لأن الطاء مطبقة ؛ فصار اذدكر ، فأدغموا الذال في الدال لرخاوة الدال ولينها ؛ ثم قال: {أَنَاْ أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ} أي أنا أخبركم.
وقرأ الحسن"أَنَا آتِيكُمْ بِتَأْوِيلِهِ"وقال: كيف ينبئهم العلج؟ا قال النحاس: ومعنى:"أنَبِّئُكُمْ"صحيح حسن ؛ أي أنا أخبركم إذا سَأَلتُ.
{فَأَرْسِلُونِ} خاطب الملك ولكن بلفظ التعظيم ، أو خاطب الملك وأهل مجلسه.
{يُوسُفُ} نداء مفرد ، وكذا {الصديق} أي الكثير الصدق.
{أَفْتِنَا} أي فأرسلوه ، فجاء إلى يوسف فقال: أيها الصديق! وسأله عن رؤيا الملك.
{لعلي أَرْجِعُ إِلَى الناس} أي إلى الملك وأصحابه.
{لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ} التعبير ، أو"لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ"مكانك من الفضل والعلم فتخرج.
ويحتمل أن يريد بالناس الملك وحده تعظيماً له.
{قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ}
فيه مسألتان:
الأولى: قوله تعالى: {قَالَ تَزْرَعُونَ} لما أعلمه بالرؤيا جعل يفسّرها له ، فقال: السبع من البقرات السّمان والسّنبلات الخضر سبع سنين مخصِبات ؛ وأما البقرات العِجاف والسّنبلات اليابسات فسبع سنين مجدِبات ؛ فذلك قوله: {تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً} أي متوالية متتابعة ؛ وهو مصدر على غير المصدر ، لأن معنى"تَزْرَعُونَ"تدأبون كعادتكم في الزراعة سبع سنين.
وقيل: هو حال ؛ أي دائبين.
وقيل: صفة لسبع سنين ، أي دائبة.
وحكى أبو حاتم عن يعقوب"دَأَباً"بتحريك الهمزة ، وكذا روى حفص عن عاصم ، وهما لغتان ، وفيه قولان ، قول أبي حاتم: إنه من دَئِب.