{فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ} [يوسف: 77] إن هذا من شأنكم وصنيعكم بنا، {قَالَ} [يوسف: 77] في نفسه، {أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً} [يوسف: 77] في الخيانة ممن مشبوه بها، {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ} [يوسف: 77] أنه من صفتنا أو صنيعكم.
وفي قوله: {قَالُواْ ياأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ} [يوسف: 78] إشارة إلى أن أوصاف البشرية لما رأت عزة القلب وعلمت أنه يملك مصر القالب وصار عزيزها، وعرفت اختصاص البشرية بفدائها النفس، وجعلت هذه الفدية وسيلة، وقربة إلى يعقوب الروح، وسبباً لإرضاء القلب لانتفاعها من أجسادكما قال {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 78] وإحسانه التجاوز عن إساءتهم والتقرب إليهم بدل إساءتهم إليه.
{قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ} [يوسف: 79] أي: معاذ الله أن نقبل بالصحبة والمخالطة من لم يكن جنسنا، ويكون صحبة معنا بالكراهية والنفاق إلا من وجدنا متاعنا من الصدق والمحبة والطلب والإخلاص، وسر نظر العناية الإلهية عنده وإن قبلنا من لم يكن مخلصاً مستحقاً لصحبتنا ولم نجد عنده متاعنا، {إِنَّآ إِذاً لَّظَالِمُونَ} [يوسف: 79] واضعون الشيء في غير موضعه.
{فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا} [يوسف: 80] أوصاف البشرية من القلب أن يقبلهم بالصحبة، {مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيّاً} [يوسف: 80] أي: خلصوا عن أوصافهم الذميمة في التناجي، {قَالَ كَبِيرُهُمْ} [يوسف: 80] وهو صفة العقل، {أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ} [يوسف: 80] يعني: الروح، {قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقاً مِّنَ اللَّهِ} [يوسف: 80] يعني: يوم الميثاق {أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ} [هود: 2] .