فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238918 من 466147

وقد كانت القرون الأولى تهلك بعذاب الاستئصال من عند الله، بعد أن يأتيهم رسولهم بالخوارق التي يطلبونها، ثم يمضون في التكذيب.

ذلك لأنها رسالات مؤقتة لأمة من الناس، ولجيل واحد من هذه الأمة.

فأما رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - فهي خاتمة الرسالات، لجميع الأقوام، وجميع الأجيال إلى يوم القيامة، فكانت معجزتها القرآن الكريم باقية أبد الدهر، تتدبرها الأجيال بعد الأجيال، وتؤمن بها أجيال وأجيال، وأمم وشعوب، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

ومن ثم اقتضت الحكمة الإلهية ألا تؤخذ هذه الأمة بعذاب الاستئصال، وأن يقع العذاب والعقوبات على أفراد منها في وقت معلوم.

وكذلك كان الحال في الأمم قبلها من اليهود والنصارى، فلم ينزل بهم عذاب الاستئصال العام.

إن عذاب الله لا تستعجله نفس مؤمنة، ولا نفس جادة، وإذا ما أبطأ فهي حكمة ورحمة ليؤمن من يتهيأ للإيمان.

ولم يحل عذاب الاستئصال بكفار أهل الكتاب، ولا بكفار هذه الأمة؛ لأن لهم

كتاباً، والذين لهم كتاب من أتباع الرسل وغيرهم كلهم مؤجلون إلى يوم القيامة.

لأن الكتاب دليل هداية باق، تستطيع الأجيال أن تتدبره وتعمل به كالجيل الذي أنزل فيه، والأمر ليس كذلك في الخوارق المادية التي لا يشهدها إلا جيل من حضرها، فإما أن يؤمن بها فينجو ويسعد، وإما أن لا يؤمن بها فيأخذه العذاب.

والتوراة والإنجيل كتابان كاملان معروضان للأجيال، حتى جاء الكتاب الأخير القرآن، مصدقاً لما بين يديه من التوراة والإنجيل، فيصبح هو الكتاب الأخير للناس جميعاً.

يدعى إليه الناس جميعاً .. ويعمل به الناس جميعاً .. ويحاسب على أساسه الناس جميعاً بما فيهم أهل التوراة والإنجيل: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) } [آل عمران: 85] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت