فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238917 من 466147

أما الذين يعملون السيئات، ثم يتوبون إلى الله، فإن الله يتوب عليهم، ويغفر لهم، وهذه سنة الله في كل زمان ومكان: {وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (153) } ... [الأعراف: 153] .

وما أكثر الذين يعطون علم دين الله ثم لا يهتدون به، إنما يتخذون هذا العلم وسيلة لتحريف الكلم عن مواضعه، واتباع الهوى به.

وكم من عالم يعلم حقيقة دين الله ثم يزيغ عنها، ويعلن غيرها، ويستخدم علمه في التحريفات المقصودة، والفتاوي المطلوبة لسلطان الأرض الزائل.

وما أكثر ما يتكرر هذا النوع من علماء البشر، يعطيه الله نعمة العلم ثم ينسلخ من آيات الله، ويخلد إلى الأرض، ويتبع الهوى، فيستند له الشيطان، ويلهث وراء الحطام الذي يملكه أصحاب الجاه والسلطان.

فليحذر العبد أن يوقعه الشيطان في حبائله فيهلك: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) } [الأعراف: 175] .

إنه مثل لكل من آتاه الله علماً فلم ينتفع بهذا العلم، ولم يستقم على طريق الإيمان، وانسلخ من نعمة الله، ليصبح تابعاً ذليلاً للشيطان، ولينتهي إلى المسخ في مرتبة الحيوان، يلهث وراء أعراض هذه الحياة الدنيا مقبلاً ومدبراً.

يلهث، سواء وعظته أم لم تعظه، يلهث وراء هذا المطمع لهاثاً لا ينقطع حتى يفارق هذه الحياة الدنيا إلى نار جهنم.

إن الإسلام يجعل العلم عقيدة حارة دافعة متحركة لتحقيق مدلولها في عالم النفس وعالم الحياة الدنيا إلى نار جهنم.

إن الإسلام يجعل العلم عقيدة حارة دافعة متحركة لتحقيق مدلولها في عالم النفس وعالم الحياة فور استقرارها في القلب والعقل.

وتحيي موات القلب فينبض ويتحرك ويتطلع .. وتوقظ أجهزة الاستقبال والاستجابة في الفطرة فترجع إلى عهد الله الأول.

فالعقيدة والعلم في صورة نظرية للدراسة، هذا مجرد علم لا ينشئ في عالم الإنسان وعالم الحياة شيئاً كما هو واقع الآن.

إنه علم بارد لا يعصم من الهوى، ولا يرفع من ثقلة الشهوات شيئاً، ولا يدفع الشيطان، بل ربما ذلل له الطريق وعبدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت