فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238916 من 466147

وما يظلم الله هذا الصنف من الناس بهذا الجزاء المردي المؤدي إلى الهلاك في الدنيا والآخرة، إنما هو الجزاء الحق لمن يكذب بآيات الله، ويغفل عنها: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (147) } [الأعراف: 147] .

إن الذي يكذب بآيات الله المبثوثة في صفحات هذا الكون المنشور، أو آياته المتلوّة التي يحملها الرسل، ويكذب تبعاً لهذا بلقاء الله في اليوم الآخر، إن هذا الكائن المسيخ روح ضالة شاردة عن طبيعة هذا الكون المسلم ونواميسه، لا تربطه بهذا الكون رابطة.

وكل عمل يصدر عن هذا المسيخ المقطوع هو عمل حابط ضائع، ولو بدا أنه قائم وناجح، كالدابة التي تأكل النبات السام فتنتفخ فيحسبه الناس عافية وسمنة، وإنما الهلاك يترصدها بعد الانتفاخ والحبوط.

وكلما تكررت جريمة الكذب والافتراء على الله تكررت العقوبة كما حصل من بني إسرائيل حين عبدوا العجل كما قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (152) } ... [الأعراف: 152] .

فهو جزاء متكرر كلما تكررت جريمة الافتراء على الله، وقد كتب الله على الذين اتخذوا العجل الغضب والذلة، وكان آخر ما كتب الله عليهم أن يبعث عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب.

فإذا بدا في فترة من الفترات أن بني إسرائيل يطغون في الأرض ويستعلون،

وأنهم يملكون سلطان المال والإعلام، وأنهم يستذلون بعض عباد الله، ويطردونهم من أرضهم وديارهم في وحشية، والدول الضالة تساندهم، فليس هذا بناقض لوعيد الله ولا لما كتبه عليهم.

فهم بظلمهم وأفعالهم وصفاتهم السيئة يختزنون النقمة في قلوب البشر، ويهيئون الرصيد الذي يدمرهم من السخط والغضب.

غير أن هذه حالة لا تدوم، إنها فترة غيبوبة المسلمين عن سلاحهم الوحيد، فإذا عادوا إلى ربهم ردوا هؤلاء إلى الذلة التي كتبها الله عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت