{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28) }
أضافت الآية إجلال البوار إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا، وذلك بسبب من سوء أعمالهم وكفرهم وطغيانهم وكان ذلك
نتيجة لكفرهم، ومظهر كفرهم إطاعتهم أكابرهم بالكفر، في حين أن الذي أحل هؤلاء وهؤلاء دار البوار على سبيل العقوبة والمجازاة هو الله تعالى جلّ شأنه. وهنا تلمس قيمة المجاز وتدرك خصائصه الفنية، وذلك حينما تعلم موقع تبديل النعم بالكفر في الإحلال بدار البوار، والكفر بحد ذاته ليس بقادر ولا متصرف ولا متمكن، ومع هذا فهو السبيل إلى دار البوار بالقوة والفعل والعيان، وإن كان المحدث للأمر غيره دون ريب، فالمراد اجتنابه، والابتعاد عن دائرته، وإحلال الشكر محله، تطبيقا لقوله تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} .
{رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا ... (35) }
وهذا هو المجاز العقلي فيما يظهر لي، فالأمن لا يلحق بالبلد، وإنما بأهل البلد. انتهى انتهى {مجاز القرآن، للدكتور/ محمد حسين الصغير} ...