فدخل يوسف السجن ودخل معه السجن فتيان للملك فذكر أحدهما انه راى في منامه انه يعصر خمرا والآخر راى انه يحمل فوق راسه خبزا تأكل الطير منه وسألاه ان يؤول منامهما فأول رؤيا الأول انه سيخرج فيصير ساقيا للملك ورؤيا الثاني انه سيصلب فتأكل الطير من راسه فكان كما قال وقال يوسف للذي راى انه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين .
وبعد بضع من السنين راى الملك رؤيا هالته فذكرها لملاه وقال انى ارى سبع بقرات سمان ياكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر واخر يابسات يا أيها الملا افتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون قالوا اضغاث احلام وما نحن بتأويل الاحلام بعالمين وعند ذلك ادكر الساقى يوسف وتعبيره لمنامه فذكر ذلك للملك وأستاذنه ان يراجع السجن ويستفتى يوسف في أمر الرؤيا فاذن له في ذلك وارسله إليه .
ولما جاءه واستفتاه في أمر الرؤيا وذكر ان الناس ينتظرون ان يكشف لهم أمرها قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله الا قليلا مما تأكلون ثم ياتي من بعد ذلك سبع شداد ياكلن ما قدمتم لهن الا قليلا مما تحسنون ثم ياتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون .
فلما سمع الملك ما افتى به يوسف اعجبه ذلك وأمر بإطلاقه واحضاره ولما جاءه الرسول لتنفيذ أمر الملك أبى الخروج والحضور إلا أن يحقق الملك ما جرى بينه وبين
النسوة ويحكم بينه وبينهن ولما احضرهن وكلمهن في أمره اتفقن على تبرئته من جميع ما اتهم به وقلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء وقالت أمراة العزيز الآن حصحص الحق انا راودته عن نفسه وانه لمن الصادقين فاستعظم الملك أمره في علمه وحكمه واستقامته وامانته فامر بإطلاقه واحضاره معززا وقال ائتونى به استخلصه لنفسي فلما حضر وكلمه قال انك اليوم لدينا مكين امين وقد محصت احسن التمحيص واختبرت ادق الاختبار .