وسارت به السيارة إلى مصر وعرضوه للبيع فاشتراه عزيز مصر وادخله بيته وقال لامراته اكرمي مثواه عسى ان ينفعنا أو نتخذه ولدا وذلك لما كان يشاهد في وجهه من آثار الجلال وصفاء الروح على ما له من الجمال البديع فاستقر يوسف في بيت العزيز في كرامة واهناء عيش وهذا أول ما ظهر من لطيف عناية الله بيوسف وعزيز ولايته له حيث توسل اخوته بالقائه في الجب وبيعه من السيارة إلى اماتة ذكره وتحريمه كرامة الحياة في بيت أبيه اما اماتة الذكر فلم ينسه ابوه قط وأما مزية الحياة فان الله سبحان بدل له بيت الشعر وعيشة البدوية قصرا ملكيا وحياة حضرية راقية فرفع الله قدره بعين ما أرادوا ان يحطوه ويضعوه وعلى ذلك جرى صنع الله به ما سار في مسير الحوادث .
وعاش يوسف في بيت العزيز في اهناء عيش حتى كبر وبلغ اشده ولم يزل تزكو نفسه ويصفو قلبه ويشتغل بربه حتى توله في حبه وأخلص له فصار لا هم له الا فيه فاجتباه الله وأخلصه لنفسه وآتاه حكما وعلما وكذلك يفعل بالمحسنين .
وعشقته امرأة العزيز وشغفها حبه حتى راودته عن نفسه وغلقت الأبواب ودعته
إلى نفسها وقالت هيت لك فامتنع يوسف واعتصم بعصمة إلهية وقال معاذ الله انه ربى احسن مثواى انه لا يفلح الظالمون واستبقا الباب واجتذبته وقدت قميصه من خلف والفيا سيدها لدى الباب فاتهمت يوسف بأنه كان يريد بها سوءا وانكر يوسف ذلك غير ان العناية الإلهية ادركته فشهد صبى هناك في المهد ببراءته فبرأه الله .
ثم ابتلى بحب نساء مصر ومراودتهن وشاع أمر أمراة العزيز حتى آل الأمر إلى دخوله السجن وقد توسلت امرأة العزيز بذلك إلى تأديبه ليجيبها إلى ما تريد والعزيز إلى ان يسكت هذه الا راجيف الشائعة التي كانت تذهب بكرامه بيته وتشوه جميل ذكره .