كانت هذه الرؤيا نصب عين يوسف آخذة بمجامع قلبه ولا يزال تنزع نفسه إلى حب ربه التوله إليه على ما به من علو النفس وصفاء الروح والخصائص الحميدة وكان ذا جمال بديع يبهر القول ويدهش الألباب .
وكان يعقوب يحبه حبا شديدا لما يشاهد فيه من الجمال البديع ويتفرس فيه من صفاء السريرة ولا يفارقه ولا ساعة فثقل ذلك على اخوته الكبار واشتد حسدهم له حتى اجتمعوا وتامروا في أمره فمن مشير على قتله ومن قائل اطرحوه ارضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين ثم اجتمع رأيهم على ما أشار به عليهم بعضهم وهو ان يلقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة وعقدوا على ذلك .
فلقوا اباهم وكلموه ان يرسل يوسف معهم غدا يرتع ويلعب وهم له حافظو فلم يرض به يعقوب واعتذر انه يخاف ان ياكله الذئب فلم يزالوا به يراودونه حتى ارضوه واخذوه منه وذهبوا به معهم إلى مراتع اغنامهم بالبر فالقوه في جب هناك وقد نزعوا قميصه .
ثم جاؤا بقميصه ملطخا بدم كذب إلى أبيهم وهم يبكون فأخبروه انهم ذهبوا اليوم للاستباق وتركوا يوسف عند متاعهم فاكله الذئب وهذا قميصه الملطخ بدمه .
فبكى يعقوب وقال بل سولت لكم انفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ولم يقل ذلك الا بتفرس الهى القى في روعه ولم يزل يعقوب يذكر يوسف ويبكى عليه ولا يتسلى عنه بشيء حتى أبيضت عيناه من الحزن وهو كظيم .
ومضى بنوه يراقبون الجب حتى جاءت سيارة فأرسلوا واردهم للاستقاء فأدلى دلوه فتعلق يوسف بالدلو فخرج فاستبشروا به فدنى منهم بنو يعقوب وادعوا انه عبد لهم ثم ساوموهم حتى شروه بثمن بخس دراهم معدودة .