فهل نُقبل على الحداثة الغربية بكلياتها، بصرف النظر عن معطياتها التكوينية المختلفة التي أفرزتها؟ أم هل نبحث في تراثنا الأدبي ثم ننطلق في تماسية نقدية من شأنها مقاربة الإبداعات الحداثية في الفكر الغربي؟ أم هل نبحث عن الجذور التأسيسية التأصيلية في تراثنا الأدبي، ثم نعمل على التبني والتطوير؟
ونحن إذ نفعّل السؤال ونبسط الرأي، لأننا متأكدون أن تراثنا الأدبي معطاء قادر على التأصيل والسبق. وما أكثر لغوييه ومؤوليه من أمثال عبد القاهر الجرجاني وابن الجني وابن قتيبة والقرطاجني وغيرهم كثير. إلا أن حقيقة السؤال تنبني من حيث انتهى هؤلاء. فهل هناك خلف يحمل راية السلف ليكمل المسيرة؟ ولعل هذه هي الحداثة الحقة الضائعة في متاهات الانبهارية والإعجاب بكل ما هو قادم من فضاءات الإبداع الغربي.
ونحن لا نجيب عن تلك التساؤلات ما دام التراث العالمي ملكاً للإنسانية جمعاء.
غير أن إثارة قضية التراث - في حد ذاتها - تمثل تنويراً فكرياً ينم عن مستوى حضاري خلاق، ذلك أن محاولة الفهم الصحيح لمعادلة الحداثة والتراث، ما هي إلا نوع من السعي لتحقيق وثبة نوعية تعمل على تفعيل المعاصرة في التراث.
إن التراثية إلزامية حضارية تسهم بصورة أو أخرى، في تشكيل الذهنية الأدبية الموصولة بها، بل تمثل أحد مصادر إلهامها، الأمر الذي يجعل مسألة التخلص من عقدة التراث ضرباً من الخلط وجنساً من التهور.