فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230201 من 466147

فكل نفس تعرف السوء ، وكل نفس تعرف الإحسان ، ولكن الناس ينظرون إلى الإحسان وإلى السوء بذاتية أنفسهم ، ولكنهم لو نظروا إلى مجموع حركة المتحركين في الكون ، ونظروا إلى أيِّ أمر يتعلق بالغير كما يتعلق بهم ؛ لَعرفوا أن الإحسان قَدْر مشترك بين الجميع .

ونجد اللص على سبيل المثال لا يسيئه أن يسرق أحداً ، لكن يسيئه لو أن أحداً قام بسرقته ، وهكذا نرى الإحسان وقد انتفض في أعماقه حين يتوجه السوء إليه ، ويعرف حينئذ مقام الإحسان ، ولكنه حين يمارس السرقة ؛ ويكون السوء متوجهاً منه إلى الغير ؛ فهو يغفل عن مقام الإحسان .

إذن: إنْ أَردتَ أن تعرف مقام الإحسان في مقاييس الفضائل والأخلاق ؛ فافهم الأمر بالنسبة لك إيجاباً وسَلْباً .

والمثال الذي أضربه دائماً هو: قبل أن تَمُدَّ عينيك إلى محارم غيرك ، وتعتبر أن هذا ليس سوءً ، هنا عليك أن تعرف مقياسه من الحُسْن إن نقلتَ الأمر إلى الصورة العكسية ؛ حين تتجه عيون الغير إلى محارمك .

هنا ستجد الميزان ميزانك للأمور وقد اعتدل .

وإذا أردتَ اعتدال الميزان في كل فعل ؛ فانظر إلى الفعل يقع منك على غيرك ؛ وانظر إلى الفعل يقع من الغير عليك ؛ وانظر إلى الراجح في نفسك من الأمرين ستجد قب الميزان منضبطاً .

وأقول دائماً: إن الحق سبحانه حين حرَّم عليك أن تسرق غيرك ، لم يُضيِّق حريتك ؛ بل ضيِّق حرية الملايين كي لا يسرقوك ، وهذا مكسب لك .

إذن: فالذي يعرف مقام الإحسان ؛ لا ينسب الفعل الصادر منه على الغير ؛ والفعل الصادر من الغير عليه ؛ بل ينظر إليهما معاً ؛ فما استقبحه من الغير عليه ؛ فليستقبحه منه على الغير .

وقد حكم السجينان على يوسف أنه من المحسنين ، وعَلِم يوسف عليه السلام من حكمهما عليه أن مقاييس الإحسان موجودة عندهما ؛ ولذلك نظر إلى الأمر الذي جاءاه من أجله ، واستغل هذه المسألة ؛ لا لقضاء حاجتهما منه ؛ ولكن لقضاء حاجته منهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت