الأول ، ولا بكون تفريطِهم الكائنِ في شأنه واقعاً من قبل كما هو مفادُ الثاني على أن الظرفَ المقطوعَ عن الإضافة لا يقع خبراً ولا صفة ولا صلة ولا حالاً عند البعض كما تقرر في موضعه ، وقيل: محلُّه الرفعُ على الابتداء والخبرُ من قبلُ وفيه ما فيه ، وقيل: ما موصولةٌ أو موصوفة ومحلها النصبُ أو الرفعُ والحقُّ هو النصبُ عطفاً على مفعول تعلموا أي ما فرطتموه بمعنى قدمتموه في حقه من الخيانة ، وأما النصبُ عطفاً على اسم أن أو الرفعُ على الابتداء فقد عرفتَ حاله {فَلَنْ أَبْرَحَ الأرض} متفرِّعٌ على ما ذكَره وذكره إياهم من ميثاق أبيه وقوله:
{لَتَأْتُنَّنِى بِهِ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ} أي فلن أفارق أرضَ مصرَ جارياً على قضية الميثاق {حتى يَأْذَنَ لِى أَبِى} في البَراح بالانصراف إليه وكأن أيمانَهم كانت معقودةً على عدم الرجوعِ بغير إذن يعقوبَ عليه السلام {أَوْ يَحْكُمَ الله لِى} بالخروج منها على وجه لا يؤدّي إلى نقض الميثاقِ أو بخلاص أخي بسبب من الأسباب. روي أنهم كلموا العزيز في إطلاقه فقال روبيلُ: أيها الملك لترُدَّن إلينا أخانا أو لأصِيحن صَيْحةً لا تبقى بمصرَ حاملٌ إلا ألقت ولدها ووقعت كل شعرة في جسده فخرجت من ثيابه وكان بنو يعقوب إذا غضِبوا لا يطاقون خلا أنه إذا مس مَنْ غضب واحدٌ منهم سكن غضبُه ، فقال يوسف لابنه: قم إلى جنبه فَمُسّه فَمَسَّه فقال روبيل: مَنْ هذا؟ إن في هذا البلد بَذْراً من بَذر يعقوب {وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين} إذ لا يحكم إلا بالحق والعدل.