وكان تحيتهم أن يسجد الوضيع للشريف ، والصغير للكبير ؛ سجد يعقوب وخالته وإخوته ليوسف عليه السلام ، فاقشعرّ جلده وقال:"هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ"وكان بين رؤيا يوسف وبين تأويلها اثنتان وعشرون سنة.
وقال سلمان الفارسيّ وعبد الله بن شَدّاد: أربعون سنة ؛ قال عبد الله بن شَدّاد: وذلك آخر ما تبطئ الرؤيا.
وقال قَتَادة: خمس وثلاثون سنة.
وقال السدّي وسعيد بن جُبير وعِكرمة: ست وثلاثون سنة.
وقال الحسن وجِسْر بن فَرْقَد وفُضَيل بن عِيَاض: ثمانون سنة.
وقال وهب بن مُنَبِّه: أُلقي يوسف في الجُبِّ وهو ابن سبع عشرة سنة ، وغاب عن أبيه ثمانين سنة ، وعاش بعد أن التقى بأبيه ثلاثاً وعشرين سنة ، ومات وهو ابن مائة وعشرين سنة.
وفي التوراة مائة وست وعشرون سنة.
وولد ليوسف من امرأة العزيز إفراثيم ومنشا ورحمة امرأة أيوب.
وبين يوسف وموسى أربعمائة سنة.
وقيل: إن يعقوب بقي عند يوسف عشرين سنة ، ثم توفي صلى الله عليه وسلم.
وقيل: أقام عنده ثماني عشرة سنة.
وقال بعض المحدّثين: بضعاً وأربعين سنة ؛ وكان بين يعقوب ويوسف ثلاث وثلاثون سنة حتى جمعهم الله.
وقال ابن إسحق: ثماني عشرة سنة ، والله أعلم.
الثانية: قال سعيد بن جُبير عن قَتَادة عن الحسن في قوله:"وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً"قال: لم يكن سجوداً ، لكنه سنة كانت فيهم ، يُومِئون برؤوسهم إيماء ، كذلك كانت تحيتهم.
وقال الثّوري والضحّاك وغيرهما: كان سجوداً كالسجود المعهود عندنا ، وهو كان تحيتهم.
وقيل: كان انحناء كالركوع ، ولم يكن خروراً على الأرض ، وهكذا كان سلامهم بالتَّكفِّي والانحناء ، وقد نسخ الله ذلك كله في شرعنا ، وجعل الكلام بدلاً عن الانحناء.
وأجمع المفسِّرون أن ذلك السجود على أي وجه كان فإنما كان تحية لا عبادة ؛ قال قَتَادة: هذه كانت تحية الملوك عندهم ؛ وأعطى الله هذه الأمة السلام تحية أهل الجنة.