تكوين وتحذير لهؤلاء وهؤلاء، يقول - عز وجل: (أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ) تدينون أنفسكم بما لا
حقيقة له ولا معنى صحيح صادق يرجع إليه، أرضيتم بهذا لأنفسكم، تتعبدون
لأسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان؟.
ثم قال عز من قائل: (بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ) أي:
الصراط المستقيم سبيل الإسلام، صراط الله الذي له ما في السماوات وما في
الأرض (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) يقول عز من قائل: الأمر كما
يظن به إنما زين لهم مكرهم فمكروا؛ لنمكر بهم على مكرهم، وتلك إرادتا فيهم
ليصدوا عن سبيلنا، وتتم كلمتنا السابقة منا فيهم، أخبر جل ذكره في هذه عن
وحدانيته ورجوع الأمر كله إليه، وعجب من عظيم اقتداره على صرفه إياهم عن
عوائد فطرتهم المستكنة في ذواتهم وأخذه بأنفسهم عنها بمعنى منه، فاستقاهم عن
مرادهم إلى مراده بهم وفيهم، سبحانه وله الحمد. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 3/ 201 - 213} ...