سَواءٌ أي في علمه مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ أي سواء في علمه من أسر قوله أو جهر به، فإنه يسمعه ويعلمه لا يخفى عليه شيء وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ أي متوار مختف في مقر بيته في ظلام الليل وَسارِبٌ بِالنَّهارِ أي ذاهب في سربه نهارا، أو ذاهب في طريقه ووجهه نهارا، فكلاهما في علم الله سواء، المختفي في ظلام الليل والظاهر الماشي في بياض النهار وضيائه
لَهُ أي لمن أسر ومن جهر، ومن استخفى ومن سرب مُعَقِّباتٌ أي جماعات من الملائكة تعتقب في حفظه. مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أي قدامة ووراءه يَحْفَظُونَهُ فمهمتهم إذن الحفظ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أي من أجل أن الله تعالى أمرهم بحفظه، والتقدير على هذا: له
أمر الله يحفظونه، أي له معقبات من نظام هذا العالم - الذي هو بأمره - يحفظونه، فللإنسان معقبات يحفظونه بأمر الله، قال أبو أمامة: ما من آدمي إلا ومعه ملك يذود عنه حتى يسلمه للذي قدر له إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ من العافية والنعمة حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ من الحال الجميلة بكثرة المعاصي، فحفظ الملائكة نعمة يغيرها الله إذا تغيرت الأنفس نحو الشر وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً أي عذابا فَلا مَرَدَّ لَهُ أي لا يدفعه شيء وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ أي من دون الله مِنْ والٍ أي من يلي أمرهم ويدفع عنهم، وإذا كان هذا شأن الله فإنه يعلم الحق ويهدي إليه ويطالب به
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ قال ابن كثير: البرق وهو ما يرى من النور اللامع ساطعا من خلل السحاب خَوْفاً وَطَمَعاً أي خائفين من وقوع الصواعق عند لمع البرق، وطامعين في الغيث. وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ بالماء أي ويخلقها منشأة جديدة وهي لكثرة مائها ثقيلة قريبة إلى الأرض