ثم قال تعالى: {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يُؤْمِنُونَ} (أي: لا يؤمنون) بعد وضوح الحق بهذه الآيات.
ثم قال تعالى: {الذي رَفَعَ السماوات} الآية . المعنى: أنه أخبرنا تعالى ذكره أن من آياته أن رفع السماوات ، فجعلها سقفاً للأرض {بِغَيْرِ عَمَدٍ} مرئية ، فهي على عمد ، ولكنها لا ترى ، فيكون"ترونها"نعتاً للعمد . والهاء والألف تعود على العمد ، هذا قول ابن عباس وعكرمة ، (وهو قول مجاهد) . وفي مصحف أبي
"ترونه"، رده على العمد . فهذا يدل على أن لها عمداً لا ترى . قال أبو محمد: وأقول إن عمدها القدرة ، فهي لا ترى.
قال ابن عباس: عمدها قاف الجبل الأخضر.
وقال قتادة: ليستعلى عمد ، بل خلقها عز وجل ، بغير عمد ، وهو أولى بظاهر النص ، وأعظم في القدرة ، ودل عليه قوله: {إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ} [فاطر: 41] : فهذا يدل على أنها غير عمد يُمسكها ، ولو كان لها عمد لم يمسكها العمد حتى يعتمد العمد على شيء آخر إلى ما لا نهاية له . فالقدرة نهاية ذلك كله . فيكون"ترونها"على هذا القول [حا] لاً من السماوات:(أي: خلق السماوات مرئية بغير عمد .
وتكون"الهاء"و"الألف"تعود على السماوات)، فإذا رجع [الضمير] على العمد احتمل أن يكون المعنى: بغير عمد مرئية البتة ، فلا عمد لها.
ويحتمل أن يكون المعنى: بغير (عمد) مرئية لكم: أي: لا ترون العمد . وثَمَّ عمد لا ترى ، وإذا رجع الضمير على"السماوات"فلا عمد ثم البتة.
ثم قال تعالى: {ثُمَّ استوى عَلَى العرش} أي: علا عليه علو قدرة ، لا علو مكان.
ثم قال (تعالى) : {وَسَخَّرَ الشمس والقمر كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى} أي: لوقت معلوم ، وذلك إلى فناء الدنيا ، وقيام الساعة . فَتُكَوُّرُ الشمس حينئذ ، ويُخسف القمر ، وتنكدر النجوم التي سخرها في السماء لصالح عباده ومنافعهم فيعلمون