قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقد ذكر الله - عزَّ وجلَّ - الوفاء بالعقود: بالأيمان ، في آية من كتابه منها:
قوله - عز وجل -: (يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ) الآية.
مع ما ذكر به الوفاء بالعهد .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: هذا من سعة لسان العرب الذي خوطبت به.
فظاهره عام على كل عقد ، ويشبه - والله أعلم - أن يكون اللَّه تبارك وتعالى أراد: أن يوفوا بكل عقد - كان بيمين ، أو غير يمين - وكل عقدِ نذرِ ، إذا كان في العَقْدَين للهِ طاعة ، أو لم يكن له - فيما أمر بالوفاء منها - معصية.
قال الله عزَّ وجلَّ: (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ)
آداب الشَّافِعِي: باب (ما ذكر من معرفة الشَّافِعِي اللغات ، وما فسَّر من غريب الحديث ، وغريب الكلام)
أخبرنا أبو الحسن ، حدثنا أبو محمد ، حدثنا أبي ، حدثنا حرملة قال:
سمعت الشَّافِعِي رحمه الله ، يقول في حديث عائشة رضي الله عنها: حيث
قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"واشئرطي لهم الولاء"الحديث.
معناه: اشترطي عليهم الولاء ، قال الله عزَّ وجلَّ: (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ) الآية ، يعني: عليهم.
قال الله عزَّ وجلَّ: (أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ(28)
مناقب الشَّافِعِي: باب(ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بأصول الكلام.
وصحة اعتقاده فيها):
قال الشَّافِعِي رحمه الله: إن اللَّه جل ذكره ، فرض الإيمان على جوارح بني
آدم ، فقسمه فيها ، وفرَّقه عليها ، فليس من جوارحه جارحة إلا وقد وكلت من الإيمان بغير ما وكلت به أختها بفرض من الله تعالى: -
فمنها: (قلبه) الذي يعقل به ، ويفقه ، ويفهم ، وهو أمير بدنه الذي لا ترد
الجوارح ، ولا تصدر إلا عن رأيه وأمره.
ومنها: (عيناه) اللتان ينظر بهما ، و (أذناه) اللتان يسمع بهما ، و (يداه)