اللتان يبطش بهما ، و (رجلاه) اللتان يمشي بهما ، و (فرجه) الذي البَاهُ من قُبُلِه ، و (لسانه) الذي ينطق به ، و (رأسه) الذي فيه وجهه . ..
فأما فَرضُ اللَّه على القلب من الإيمان: فالإقرار ، والمعرفة ، والعقد ، والرضا
والتسليم بأن اللَّه لا إله إلا هو وحده لا شريك له ، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً ، وأن محمداً - صلى الله عليه وسلم - ، عبده ورسوله ، والإقرار بما جاء من عند اللَّه من نبيٍّ أو كتاب.
فذلك ما فرض الله جل ثناؤه على القلب ، وهو عمله ، قال - سبحانه
وتعالى -: (أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الآية - وذكر الآيات التالية/
106 من سورة النحل ، و28 من سورة الرعد ، و41 من سورة المائدة ، و284 من سورة البقرة - .
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا)
الرسالة: باب (البيان الخامس)
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن قال قائل: الرسل قبل محمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا يرسَلون إلى قومهم خاصة ، وإن محمداً بعث إلى الناس كافة ، فقد يحتمل أن يكون بعث بلسان قومه خاصة ، ويكون على الناس كافة أن يتعلموا لسانه وما أطاقوا منه ،
ويحتمل أن يكون بُعث بألسنتهم: فهل من دليل على أنه بعث بلسان قومه
خاصة دون ألسنة العجم ؟
فإذا كانت الألسنة مختلفة بما لا يفهمه بعضهم عن بعض ، فلا بد أن يكون
بعضهم تبعاً لبعض ، وأن يكون الفضل في اللسان المتَّبع على التابع.
وأولى الناس بالفضل في اللسان من لسانه لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يجوز - واللَّه أعلم - أن يكون أهل لسانه أتباعاً لأهل لسان غير لسانه في حرف واحد ، بل كل لسان تبع للسانه ، وكل أهل دين قبله فعليهم اتباع دينه ، وقد بين اللَّه ذلك في غير آية من كتابة - منها -: وقال اللَّه تعالى: (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا) الآية.