فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237339 من 466147

والمعنى: أن وظيفتك التي بعثت لها هي الإنذار من سوء مغبة - عاقبة - ما نهى الله عنه كدأب من قبلك من الرسل، وليس عليك الإتيان بالآيات التي يقترحونها ابتغاء هدايتهم، فأمر ذلك إلى خالقهم وهاديهم: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} ، {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6) } .

{وَلِكُلِّ قَوْمٍ} ؛ أي: ولكل أمة من الأمم {هَادٍ} لهم إلى سبيل الخير؛ أي: نبي له هداية مخصوصة، وشريعة لائقة بهم مخصوص بمعجزة من جنس ما هو الغالب عليهم، يهديهم إلى الحق ويدعوهم إلى الصواب. ولما كان الغالب في زمان موسى هو السحر جعل معجزته ما هو أقرب إلى طريقهم. ولما كان الغالب في أيام عيسى الطب جعل معجزته ما يناسب الطب؛ وهو إحياء الموتى وإبراء الأبرص والأكمه. ولما كان الغالب في زمان نبينا محمَّد - صلى الله عليه وسلم - الفصاحة والبلاغة جعل معجزته فصاحة القرآن، وبلوغه في باب البلاغة إلى حدّ خارج عن قدرة الإنسان، فإذا لم يؤمنوا بهذه المعجزة مع كونها أقرب إلى طريقهم وأليق بطباعهم، فبأن لا يؤمنوا عند إظهار سائر المعجزات أولى. أو المراد بالهادي: هو الله تعالى؛ أي: إنما أنت منذر، وليس لك هدايتهم ولكل قوم من الفريقين هاد يهديهم: هادٍ لأهل العناية بالإيمان والطاعة إلى الجنة، وهاد لأهل الخذلان بالكفر والعصيان إلى النار. وهذا القول الأخير مروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير وعكرمة والضحاك والنخعي.

والمعنى: إنما عليك الإنذار يا محمَّد، والهادي هو الله تعالى يهدي من يشاء. والقول الأول مروي عن عكرمة في رواية أبي الضحى، والمعنى عليه: إنما أنت منذر وأنت هادٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت