فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236647 من 466147

والوحي الإلهي الذي امتاز به الإسلام لا يتهيب أن يحتكم دائما إلى العقل الناضج والفكر السليم، وأن يعتمد عليهما، بل هو واثق بانتصاره أمام فحصهما، مطمئن إلى إقناعه لهما، لأنه منبثق من صميم الفطرة الأصيلة التي فطر الله الناس عليها، ولا يوجد أي تعارض أو تناقض بينه وبينها {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} - {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} .

وقوله تعالى هنا {اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} على غرار قوله تعالى في سورة لقمان {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} [الآية: 10] ، وقد فهم بعض المفسرين أن الضمير في كلمة"ترونها"يعود على السماوات، تأكيدا لنفي العمد عنها، أي أن السماوات مرفوعة بغير عمد، كما ترونها، فهي لا ترتكز على أي شيء، ما عدا قدرة الله التي تمسكها {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا} [فاطر: 41] {وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [الحج: 65] .

وذهب فريق آخر من المفسرين إلى أن الضمير في {تَرَوْنَهَا} عائد على العمد لا على السماوات، فيكون معنى {بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} أن السماوات ليس لها عمد مرئية، ومفهوم ذلك أن للسماوات عَمَداً، لكن عمدها لا ترى، وإلى هذا التأويل ذهب

ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وغيرهم إذ قالوا:"لها عمد، ولكن لا ترى".

وهذا التأويل الثاني هو الذي يتمشى معه ما ذهب إليه بعض المعاصرين في تفسير هذه الآية، من أن كتل الأجرام السابحة في الفضاء الفسيح، الهائلة ثقلا وكثافة وحيزا، وإن كان يظهر لنا أنها لا ترتكز على شيء يدعمها ويرفع ثقلها الهائل، فإن هناك شيئا محققا يمسكها ويتحكم فيها قبضا وبسطا، بإرادة الله وحسن تدبيره، وهذا الشيء الخفي هو"قانون الجاذبية"، الذي اهتدى إلى إدراكه علماء الطبيعة بعد جهد جهيد، فالعمد التي لا ترى هي"الجاذبية"التي تجذب الثقيل إلى الأثقل، والكبير إلى الأكبر، وصدق الله العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت