فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236648 من 466147

وقوله تعالى هنا {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ} لا يناقض مبدأ أن الأرض مكورة، فالمد واقع من جهة أن كل قطعة من الأرض على حدتها ممدودة، والتكوير واقع من جهة أن جملة الأرض لها شكل كروي، ولا تعارض بين الأمرين.

وقوله تعالى هنا: {وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} معناه الظاهر، والمحسوس، أنه سبحانه خلق من الثمرات أنواعا متعددة، وخلق من نوع الثمرة الواحدة عدة أصناف، مختلفة الأشكال والألوان والروائح والطعوم والأحجام والمنافع، مما يدل على عظيم قدرته، وجليل حكمته، فهناك مثلا عنب أسود وأبيض، وتفاح حلو وحامض، وهناك تمر تجاوز أصنافه العشرات

حتى تصل إلى المئات، إلى غير ذلك من مختلف الثمرات، وأعم من هذه الآية قوله تعالى في سورة طه: {وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى} [الآية: 53] .

ويمكن أن تفسر هذه الآية بالمعنى العلمي الدقيق الذي كشف عنه النقاب"علم الحياة النباتي الجديد"، ألا وهو أن الله أودع في الثمرات عناصر ذكورة وعناصر أنوثة، وجعل بينها تزاوجا وتلاحقا مستمرا {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88] وسيأتي في سورة يس وسورة الذاريات ما يفيد تعميم هذا المعنى بالنسبة للثمرات وغيرها، وذلك قوله تعالى في الأول: {سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ} [الآية: 26] وقوله تعالى في الثانية: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الآية: 49] .

وقوله تعالى {صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ} المراد بالصنوان الأصول المجتمعة في منبت واحد، كالرمان والتين وبعض النخيل، والمراد بغير الصنوان ما كان على أصل واحد كسائر الأشجار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت