: المراد بذكر الله دلائله سبحانه الدالة على وحدانيته عز وجل والاطمئنان عن قلق الشك والتردد ، وهذا مناسب لذكر الكفر ووقوعه في مقابلته ، وقيل: المراد بذكره تعالى أنساً به وتبتلاً إليه سبحانه فالمراد بالهداية دوامها واستمرارها.
قيل: وهذا مناسب أيضاً حديث الكفر لأن الكفرة إذا ذكر الله تعالى وحده اشمأزت قلوبهم ، والمصدر على القولين مضاف إلى المفعول.
والوجه الأول أشد ملاءمة للنظم لا سيما لقوله تعالى: {لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءايَةٌ مّن رَّبّهِ} [الرعد: 27] والمصدر فيه بمعنى المفعول.
ومن الغريب ما نقل في تفسير الخازن أن هذا في الحلف بالله وذلك أن المؤمن إذا حلف له بالله تعالى سكن قلبه ، وروي نحو ذلك أبو الشيخ عن السدي فإن الحمل عليه هنا مما لا يناسب المقام ، وأما ما روي عن أنس من أنه صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه حين نزلت هذه الآية:
"هل تدرون ما معنى ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: من أحب الله تعالى ورسوله وأحب أصحابي"ومثله ما روي عن علي كرم الله تعالى وجهه من أنه عليه الصلاة والسلام قال حين نزلت:"ذاك من أحب الله تعالى ورسوله وأحب أهل بيتي صادقاً غير كاذب وأحب المؤمنين شاهداً وغائباً"فليس المراد منه تفسير المراد بذكر الله بل بيان أن الموصوفين بما ذكر من أحبه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم الخ ، وهو كذلك إذ لا يكاد يتحقق الانفكاك بين هاتيك الصفات فليتأمل ، ولا تنافي بين هذه الآية على سائر الأوجه وقوله تعالى: {إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [الأنفال: 2] لأن المراد هناك وجلت من هيبته تعالى واستعظامه جلت عظمته.
وذكر الإمام في بيان اطمئنان القلب بذكره تعالى وجوهاً فقال: إن الموجودات على ثلاثة أقسام: مؤثر لا يتأثر.
ومتأثر لا يؤثر وموجود يؤثر ويتأثر فالأول: هو الله تعالى.