الثاني: يمهلهم حتى يزدادوا ضلالاً في الدنيا.
{ويفعل الله ما يشاء} فيه وجهان:
أحدهما: مِن إمهال وانتقام.
الثاني: من ضغطة القبر ومساءلة منكر ونكير.
وروى ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لو نجا أحد من ضمة القبر لنجا منه سعد بن معاذ، ولقد ضم ضَمّةً"
". وقال قتادة: ذكر لنا أنّ عذاب القبر من ثلاثة: ثلثٌ من البول. وثلثٌ من الغيبة، وثلثٌ من النميمة. وسبب نزول هذه الآية ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لما وصف مساءَلة منكر ونكير وما يكون من جواب الميت قال عمر: يا رسول الله أيكون معي عقلي:؟ قال:"نعم"قال. كُفيت إذن، فأنزل الله تعالى هذه الآية."
قوله عز وجل: {ومثل كلمة خبيثة} فيها قولان: أحدهما: أنها الكفر.
الثاني: أنها الكافر نفسه.
{كشجرة خبيثةٍ} فيها ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنها شجرة الحنظل، قاله أنس بن مالك.
الثاني: أنها شجرة لم تخلف، قاله ابن عباس.
الثالث: أنها الكشوت.
{اجتثت من فوق الأرض} أي اقتلعت من أصلها، ومنه قول لقيط:
هو الجلاء الذي يجتث أصلكم ... فمن رأى مِثل ذا يوماً ومَنْ سمعا
{ما لها من قرار} فيه وجهان:
أحدهما: ما لها من أصل.
الثاني: ما لها من ثبات. وتشبيه الكلمة الخبيثة بهذه الشجرة التي ليس لها أصل يبقى، ولا ثمر يجتنى أن الكافر ليس له عمل في الأرض يبقى، ولا ذكر في السماء يرقى.
قوله عز وجل: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت}
فيه وجهان:
أحدهما: يزيدهم الله أدلة على القول الثابت.
الثاني: يديمهم الله على القول الثابت، ومنه قول عبد الله بن رواحة.
يُثبِّتُ الله ما آتاكَ من حسنٍ ... تثبيتَ موسى ونصراً كالذي نصِرا
وفي قوله: {بالقول الثابت} وجهان:
أحدهما: أنه الشهادتان، وهو قول ابن جرير.
الثاني: أنه العمل الصالح.
ويحتمل ثالثاً: أنه القرآن. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 3 صـ}