وفي"الحواشي الشهابية"أن {مَكْرِهِمْ} منصوب على أنه مفعول مطلق لأنه لازم فدلالته على المبالغة لقوله تعالى الآتي: {وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ} الخ لا لأن إضافة المصدر تفيد العموم أي أظهروا كل مكر لهم أو لأن إضافته وأصله التنكير لإفادة أنهم معروفون بذلك وللبحث فيه مجال {وَعِندَ الله مَكْرُهُمْ} أي جزاء مكرهم على أن الكلام على حذف مضاف ، وجوز أن لا يكون هناك مضاف محذوف ، والمعنى مكتوب عنده تعالى مكرهم ومعلوم له سبحانه وذلك كناية عن مجازاته تعالى لهم عليه ، وأياً ما كان فإضافة {مَكَرَ} إلى الفاعل وهو الظاهر المتبادر ، وقيل: إنه مضاف إلى مفعوله على معنى عنده تعالى مكرهم الذي يمكرهم به وتعقبه أبو حيان بأن المحفوظ أن مكر لازم ولم يسمع متعدياً ، وأجيب بأنه يجوز أن يكون المكر متجوزاً به أو مضمناً معنى الكيد أو الجزاء ، والكلام في نسبة المكر إليه تعالى وأنه إما باعتبار المشاكلة أو الاستعارة مشهور ، وذكر بعض المحققين أن المراد بهذا المكر ما أفاده قوله تعالى: {كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ} [إبراهيم: 45] لا أنه وعيد مستأنف.
والجملة حال من الضمير في {مَكَرُواْ} أي مكروا مكرهم وعند الله تعالى جزاؤه أو هو ما أعظم منه.
والمقصود ببيان فساد رأيهم حيث باشروا فعلاً مع تحقق ما يوجب تركه {وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجبال} أي وإن كان مكرهم ف يغاية الشدة والمتانة ، وعبر عن ذلك بكونه معدي لإزالة الجبال عن مقارها لكونه مثلاً ف ذلك.
{وَأَنْ} شرطية وصلية عند جمع ، والمراد أنه سبحانه مجازيهم على مكرهم ومبطله إن لم يكن في هذه الشدة وإن كان فيها ، ولا بد على هذا الوجه من ملاحظة الإبطال وإلا فالجزاء المجرد عن ذلك لا يكاد يتأتى معه النكتة التي يدور عليها ما في إن الوصلية من التأكيد المعنوي.