فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243969 من 466147

وجوز أن يكون المعنى أنه تعالى يقابلهم بمكرهم ، ولا يمنع من ذلك كون مكرهم في غاية الشدة فهو سبحانه وتعالى أشد مكراً ، ولا حاجة حينئذ إلى ملاحظة الإبطال فتدبر.

وعن الحسن وجماعة أن {إن} نافية واللام لام الجحود {وَكَانَ} تامة ، والمراد بالجبال آيات الله تعالى وشرائعه ومعجزاته الظاهرة على أيدي الرسل السالفة عليهم السلام التي هي كالجبال في الرسوخ والثبات والقصد إلى تحقير مكرهم وأنه ما كان لتزول منه الآيات والنبوات.

وجوز أن تكون {كَانَ} ناقصة وخبرها إما محذوف أو الفعل الذي دخلت عليه اللام على الخلاف الذي بين البصريين والكوفيين.

وأيد هذا الوجه بما روي عن ابن مسعود من أنه قرأ {وَمَا كَانَ} بما النافية ، وتعقب بأن فيه معارضة للقراءة الدالة على عظم مكرهم كقراءة الجمهور ، وأجيب بأن الجبال في تلك القراءة يشار بها إلى ما راموا إبطاله من الحق كما أشرنا إليه وفي هذه على حقيقتها فلا تعارض إذ لم يتواردا على محل واحد نفياً وإثباتاً.

ورد بأنه إذا جعل الحق شبيهاً بالجبال في الثبات كان مثلها بل أدون منها في هذا المعنى ، فإذا نفى إزالته إياه انتفى إزالته جبال الدنيا وحينئذ يجيء الإشكال.

وتعقبه الشهاب بأن هذا غير وارد لأن المشبه لا يلزم أن يكون أدون من المشبه به في وجه الشبه بل قد يكون بخلافه ولو سلم فقد يقدر على إزالة الأقوى دون الآخر لمانع كالشجاع يقدر على قتل أسد ولا يقدر على قتل رجل مشبه به لامتناعه بعدة أو حصن ولا حصن أحصن وأحمى من تأييد الله تعالى شأنه للحق بحيث تزول الجبال يوم تنسف نسفاً ولا يزول انتهى ، وإلى تفسير {الجبال} على هذه القراءة بما ذكرنا ذهب شيخ الإسلام ثم قال: وأما كونها عبارة عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم وأمر القرآن العظيم كما قيل فلا مجال له إذ الماكرون هم المهلكون لا الساكنون في مساكنهم من المخاطبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت