الثاني: أن يكونَ"مَثَلَ"مبتدأً ، و"أعمالُهم"مبتدأ ثانٍ ، و"كرمادٍ"خبرُ الثاني ، والثاني وخبره خبرُ الأول . قال ابن عطية:"وهذا عندي أرجحُ الأقوالِ ، وكأنك قلت: المتحصِّلُ في النفس مثالاً للذين كفروا هذه الجملةُ المذكورةُ". وإليه نحا الحوفي . قال الشيخ:"وهو لا يجوزُ لأنَّ الجملةَ التي وقعت خبراً للمبتدأ لا رابطَ فيها يربُطها بالمبتدأ ، وليست نفسَ المبتدأ فَتَسْتَغْني عن رابطٍ". قلت: بل الجملةُ نفسُ المبتدأ ، فإنَّ نفسَ مَثَلِهم هو نفسُ أعمالِهم كرمادٍ في أنَّ كلاًّ منها لا يفيد شيئاً ، ولا يَبْقَى له أثرٌ ، فهو نظيرُ قولك/"هَجِّيْرى أبي لا إله إلا اللهُ".
الثالث: أنَّ"مَثَلَ"مزيدةٌ ، قاله الكسائيُّ والفراء: أي: الذين كفروا أعمالُهم كرَمادٍ ، فالذين مبتدأ"أعمالُهم"مبتدأٌ ثانٍ و"كرمادٍ"خبرُه . وزيادة الأسماءِ ممنوعةٌ .
الرابع: أن يكونَ"مَثَلَ"مبتدأً ، و"أعمالُهم"بدلٌ منه ، على تقدير: مَثَلُ أعمالِهم ، و"كرمادٍ"الخبرُ . قاله الزمخشريُّ: ، وعلى هذا فهو بدلُ كلٍ مِنْ كلٍ ، على حَذْفِ المضافِ كما تقدَّم .
الخامس: أن يكونَ"مَثَل"مبتدأً ، و"أعمالُهم"بدلٌ منه بدلُ اشتمالٍ ، و"كرمادٍ"الخبر ، كقول الزَّبَّاء:
2874 - ما للجِمال مَشْيِها وئيدا ... أجَنْدَلاً يَحْمِلْن أم حديدا
والسادس: أن يكونَ"مَثَل"مبتدأً ، و"أعمالُهم"خبرَه ، أي: مَثَلُ أعمالِهم ، فحذف المضاف . و"كرماد"على هذا خبرُ مبتدأ محذوفٍ ، وقال أبو البقاء حين ذكر وجهَ البدل:"ولو كان القرآن لجاز إبدالُ"أعمالهم"من"الذين"وهو بدلُ اشتمال"، يعني أنه كان يُقْرَأُ"أعمالِهم"مجرورةً ، لكنه لم يُقرأْ به .