الثاني - أن تكون جواباً لاستفهام مقترن بنقي خاصة. كقوله: {أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى} [الأعراف: 172] وقوله: {أَوَلَيْسَ الذي خَلَقَ السماوات والأرض بِقَادِرٍ على أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بلى} [يس: 81] ، وقوله: {قالوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بالبينات قَالُواْ بلى} [غافر: 50] ، وهذا أيضاً كثير في القرآن وفي كلام العرب. أما إذا كان الاستفهام غير مقترن بنفي فجوابه ب"نعم"لا ب"بلى"وجوواب الاستفهام المقترن بنفي"نعم"مسموع غير قياسي. كقوله:
أليس الليل يجمع أم عمرو ... وإيانا فذاك لنا تداني
نعم، وترى الهلال كما أراه ... ويعلوها النهار كما علاني
فالمحل ل"بلى"لا ل"نعم"في هذا البيت.
فإن قيل: هذه الآيات تدل على أن الكفار يكتمون يوم القيامة ما كانوا عليه من الكفر والمعاصي، كقوله عنهم: {والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23] ، وقوله: {مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سواء} ، ونحو ذلك. مع أن الله صرح بأنهم لا يكتمون حديثاً في قوله: {وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حَدِيثاً} [النساء: 42] .
فالجواب - هو ما قدمنا من أنهم يقولون بألسنتهم: والله ربنا ما كنا مشركين. فيختم الله على افواههم. وتتكلم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون. فالكتم باعتبار النطق بالجحود وبالألسنة. وعدم الكتم باعتبار شهادة أعضائهم عليهم. والعلم عند الله تعالى.
قوله تعالى: {فادخلوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ} الآية.
لم يبين هنا عدد أبوابها، ولكنه بين ذلك في"سورة الحجر"في قوله جل وعلا: {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ} [الحجر: 44] ، أرجو أ يعيذنا وإخواننا المسلمين منها ومن جميع أبوابها! إنه رحيم كريم. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 2 صـ}