ويقال: هذا المثل للكافر مع النبي صلى الله عليه وسلم يعني: الكافر الذي لا يتكلم بالخير ، هل يستوي هو {وَمَن يَأْمُرُ بالعدل} أي: التوحيد ويدعو الناس إليه {وَهُوَ على صراط مُّسْتَقِيمٍ} يدعو الناس إليه وهو دين الإسلام.
وقال السدي: المثلان ضربهما الله لنفسه وللآلهة.
ثم قال تعالى: {وَللَّهِ غَيْبُ السماوات والأرض} يعني: ما غاب عن العباد {وَمَا أَمْرُ الساعة} يعني: قيام الساعة {إِلاَّ كَلَمْحِ البصر} كرجع البصر {أَوْ هُوَ أَقْرَبُ} يقول: بل هو أقرب.
أي أسرع.
قال الزجاج: أخبر الله تعالى أن البعث والإحياء في قدرة الله تعالى ، ومشيئته كلمح البصر.
ولم يرد أن الساعة تأتي في لمح البصر ، ولكنه وصف سرعة القدرة على الإتيان بها.
ويقال: أو هو أقرب الألف زيادة ، ومعناه: وهو أقرب.
ثم قال: {إِنَّ الله على كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ} يعني: من البعث وغيره.
قوله: {والله أَخْرَجَكُم مّن بُطُونِ أمهاتكم} قرأ حمزة والكسائي"أُمَّهاتكم"بكسر الألف.
والباقون: بالضم.
ومعناهما واحد.
وقال الزجاج: الأصل في الأمهات ، ولكن الهاء زيدت مؤكدة ، كما زادوها في قولهم: أهرقت الماء ، وأصله أرقت الماء.
{لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا} يعني: لا تعقلون شيئاً.
ويقال: لا تعلمون الأشياء كلها.
{وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والابصار والافئدة} تعقلون بها الخير والشر {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي: لكي تشكروا النعمة.
ثم بيّن لهم العبرة ليعتبروا بها ، ويعرفوا بها وحدانيته فقال: {أَلَمْ تَرَوْاْ إلى الطير مسخرات} يقول: مذللات {فِى جَوّ السمآء} قال ابن عباس أي: في الهواء {مَا يُمْسِكُهُنَّ} عند قبض الأَجنحة ، وعند بسطها {إِلاَّ الله إِنَّ فِى ذلك} أي: فيما ذكرت {لاَيَاتٍ} أي: علامات لوحدانية الله ، لمن علم أن معبودهم لم يعنه في ذلك.