وقال علي بن أبي طالب [عليه السلام] : لما خلق الله الأرض قَمَصت ، وقالت: أي رب ، أتجعل عليّ بني آدم يعملون عليَّ الخطايا ويجعلون [عليَّ] الخبث . فأرسى الله [عز وجل] فيها من الجبال ما ترون وما لا ترون.
ثم قال تعالى: {وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً} .
أي: وجعل لكم أنهاراً وسبلاً . ولا يحسن حمله على"ألقى"لأنه لا يقال: ألقى الله الأنهار والسبل ولكن حمل على المعنى . لأن معنى {وألقى فِي الأرض رَوَاسِيَ} جعل فيها رواسي ، فعطف {وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً} على هذا المعنى .
والسبل: الطرق . ليسلكوا فيها في حوائجهم وأسفارهم . ولو عماها عليكم لهلكتم حيرة وضلالة.
[و] {لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} أي: تهتدون إلى المواضع التي تريدون الوصول إليها فلا تضلون ولا تتحيرون.
قال ابن عباس: العلامات معالم الطرق بالنهار {وبالنجم هُمْ يَهْتَدُونَ} يعني: بالليل . وقال مجاهد: هي النجوم منها ما يكون علامات ومنها ما يهتدون به .
وقال قتادة: خلق الله [عز وجل] هذه النجوم لثلاث خصال: جعلها زينة للسماء ، وجعلها تهتدون بها ، وجعلها رجوماً للشياطين ، فمن تعاطى فيها غير ذلك ، سفه رأية ، وأخطأ حظه ، وأضاع نصيبه ، وتكلف ما لا علم له به.
[و] قال الكلبي: [ {وَعَلامَاتٍ} ] يعني: الجبال.
والنجوم عند الفراء: الجدي والفرقدان . وغيره من العلماء يقول: النجم هنا بمعنى النجوم.
قال [تعالى] ذكره: {أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ} .
أي: الله الخالق لهذِهِ الأشياء كلها الذي قد عددها وقدم ذكرها ، الرازق لكم ولها ، كالأوثان التي لا تخلق ولا ترزق .
ومعنى الآية التقريع والتوبيخ للمشركين الذين عبدوا ما لا ينفع ولا يضر وهي الأوثان والأصنام.
{أَفَلا تَذَكَّرُونَ} .