أي: تذكرون ما يتلى عليكم من النعم والقدرة والسلطان و [أن] الله هو المنفرد بذلك ، لا يقدر عليه غيره فيدعوكم ذلك إلى عبادة الله [عز وجل] ، وترك عبادة الأوثان ، وتعرفوا خطأ ما أنتم عليه من عبادتكم إياها ، وإقراركم لها بالألوهية ، كل هذا تنبيه وتوبيخ لهم لتقوم عليهم الحجة.
وقوله: {كَمَن لاَّ يَخْلُقُ} .
يريد به الوثن ، وهو لا يعقل فرقعت له"من". وإنما ذلك لأن العرب إذا أخبرت عمن لا يعقل بفعل من يعقل أجرت لفظه كلفظ من يعقل . فلما أنزلوا الأوثان في العبادة لها منزلة من يعقل ، أخبر عنها كما يخبر عمن يعقل . ومنها قوله {وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِي} [النور: 45] / فأتى بمن ، لما أخبر عنها بالمشي كما أخبر عمن يعقل ، وكذا تفعل
العرب: إذا خلطت من يعقل بمن لا يعقل غلبت من يعقل . وحكي عن العرب:"اشتبه عليَّ الراكب وحمله ، فما أدري مَنْ ذا مِنْ ذا".
قال تعالى {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَآ} .
أي: إن تعدوا نعم الله لا تطيقوا إذاً شكرها . إن الله لغفور لما كان منكم من تقصير في أداء الشكر على نعمه عندكم ، رحيم بكم أن يعذبكم بعد الإنابة إليه والتوبة.
والنعمة هنا بمعنى الجمع دَلَّ عليه قوله: {تَعُدُّواْ} والعدد لا يكون إلا في كثرة.
المعنى: أنه تعالى نبه الخلق على معرفته بسرهم وضمائرهم وعلى نيتهم وأنه مَحَّصَ ذلك كله ، فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.
قال: {والذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله} .
يعني: أوثانهم التي يعبدونها {لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً} وهي مخلوقة ، فكيف يعبد من لا يضر ولا ينفع ومن هو مخلوق مصنوع.
قال: {أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ} .
يعني: أوثانهم ، أي لا أرواح لها.
ثم قال: {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} .