لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ أي لا تطمح ببصرك طموح راغب فيه متمنّ له إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً أي أصنافا مِنْهُمْ أي من كفارهم الأغنياء، أي لا تتمنّ أموالهم وما متعوا به من النساء وغير ذلك، يعني قد أوتيت النعمة العظمى التي كل نعمة - وإن عظمت - فهي إليها حقيرة وهي القرآن العظيم، فعليك أن تستغني به، ولا تمدنّ عينيك إلى متاع الدنيا وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ أي إن لم يؤمنوا حرصا منك على أن يتقوّى بمكانهم الإسلام والمسلمون وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ أي وتواضع لمن معك من المؤمنين فقراء وأغنياء
وَقُلْ للناس جميعا إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ أي بيّن النذارة أنذركم ببيان وبرهان أن عذاب الله نازل بمن كذّب وتولى، وهكذا تتحدد المواقف من الكافرين: ذَرْهُمْ فَاصْفَحِ وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ كما تتحدّد من المؤمنين نَبِّئْ عِبادِي .... وَاخْفِضْ جَناحَكَ ... ولنعد إلى السياق:
كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ* الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ* فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ فهم هذه الآيات على غاية من الأهمية، لأنها تعرّضت لداء الأمم السابقة مع كتبها، وهو داؤنا اليوم، كما أن فهمها مهم لبناء الأمرين اللاحقين عليها، وللتدليل على أن سورة الحجر مقدمة للسور اللاحقة ضمن السياق القرآني العام.