دل هذا أنه لم يرد به رؤية العذاب؛ ولكن الوقوع فيه؛ فلا يخفف عنهم؛ لأنه يدوم، ولا تخفيف مما يدوم من العذاب.
(وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ) .
أي: يمهلون من العذاب.
والثاني: لا يخفف عنهم عما استحقوا واستوجبوا، أو ما ذكرنا: أنه لا يكون لعذابهم انقطاع.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ(86)
قال الحسن: قوله: (شُرَكَاءَهُمْ) ، أي: قرناءهم وأولياءهم من الشياطين، كقوله: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ...) الآية، وكقوله: (وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ... الآية، وقوله:(نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) وقوله: (نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا...) الآية.
وقوله: (شُرَكَاءَهُمْ) : أولياءهم الذين كانوا لهم في الدنيا فهم شركاؤهم الذي ذكر.
وقولهم: (هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ) ؛ على هذا التأويل: كنا ندعوك وإياهم من دونك.
(فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ) .
أي: يقولون لهم:
(إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ) .
وقَالَ بَعْضُهُمْ قولهم: (هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ) : الأصنام التي عبدوها.
(فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ) : أي: يكذبونهم، وهو ما ذكر: (إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ) ؛ يكذبونهم فيما قالوا، ويخبرون أنهم كانوا غافلين عن عبادتهم.