وقَالَ بَعْضُهُمْ: شركاؤهم الملائكة الذين عبدوهم، كقوله: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ(40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ): أخبر أنهم إنما عبدوا الجن بأمرهم ولم يعبدوهم، أو يكون شركاؤهم رؤساءهم الذين انقاد الأتباع لهم ويحتمل الأصنام وما ذكر، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ) .
هو ما ذكرنا: يقولون لهم: إنكم لكاذبون، أو يكذبونهم فيما يزعمون ويدعون.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ(87)
أي: يخضعون كلهم لله يومئذ، ويخلصون له الدِّين، ويسلمون له الأمر والألوهية.
(وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ)
أي: بطل عنهم ما طمعوا بعبادتهم الأصنام والأوثان التي عبدوها من الشفاعة وغيرها؛ كقولهم: (مَا نعبُدُهُم إلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) ، وقولهم: (هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) : بطل عنهم ما طمعوا ورجوا من عبادة أُولَئِكَ من الشفاعة لهم، والقربة إلى اللَّه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ(88)