أحدهما: أن يكون بدلا من (وَكِيلًا) . كأنه في التقدير: ألا تتخذوا من دوني وكيلا ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ.
والثاني: أن يكون منادى، كأنه قال: يا ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ.
هذا على قراءة من قرأ (أَلَّا تَتَّخِذُوا) بالتاء، وأما من قرأ (أَلَّا يَتَّخِذُوا) بالياء، فـ (ذُرِّيَّةَ)
في قوله بدل من (وَكِيلًا) كما كان في أحد الوجهين الأولين.
قوله تعالى: (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ)
الإنسان يقع على المذكر والمؤنث، فإن أردت الفصل قلت للمذكر (رجل) وللمؤنث (امرأة) ، ومثل
ذلك: فرس، هذا مشترك، فإن أردت الفصل قلت (حصان) و (حجر) وفي الهماليج (برذون)
و (زمكة) ، وكذلك: بعير، يقع على المذكر والمؤنث، فإن فصلت قلت (جمل) و (ناقة) .
واشتقاق الإنسان: من الإِنس والأنس. وهو (فِعْلان) من ذلك، هذا مذهب البصريين.
وقال الكوفيون: هو من النسيان، وأصله (إنسيان) حذفت الياء منه استخفافا، واحتجوا على
ذلك بقول العرب (أنيسيان) ، وهذه الياء عند البصريين زائدة، وهذا التصغير شاذ، ومثله عندهم
عشيشية ومغيرلان الشمس ولييلية في أشباه ذلك.
والطانر هاهنا: عمل الإنسان، شُبِّه بالطائر الذي يسنح ويُتبرك به. والطائر الذي يبرح فيتشاءم
به. والسانح: الذي يجعل ميامنه إلى مياسرك، والبارح الذي يجعل مياسره إلى ميامنك، والأصل
في هذا إنه إذا كان سانحاً أمكن الرأي. وإذا كان بارحا لم يمكنه. وإنما خاطب الله تعالى العرب على
عادتهم وما يعرفونه.
قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: طائره عمله.
ويقال: لم قال (أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) ، ولم يقل في يده؟
والجواب: لأنه في العنق ألزم؛ لأنَّه يصير بمنزلة الطوق. ولأن محل ما يزين من طوق أو غيره
العنق وكذا موضع الغل.
ونصب (حسيبا) على الحال، والعامل فيها (كفى) ، وقيل: هو نصب على التمييز،
والأول أقيس.
وموضع (بنفسك) رفع، لأنه فاعل (كفى) والباء زائدة، وقال أبو بكر بن السراج المعنى:
كفى الاكتفاء بنفسك، فالفاعل على هذا محذوف.