فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258130 من 466147

وقد قالوا إن هذه رخصة إسقاط؛ لأنه قد سقط عنه التحريم بهذه الضرورة، وقالوا إن الأكل في هذه الحال واجب، وليس بمباح فقط؛ لأنه يتردد بين أمرين أحدهما أقوى تحريما من الآخر:

الأمر الأول - الأكل.

والأمر الثاني - تلف النفس ولا شك أن تلف النفس أقوى تحريما من الأكل.

وقال أهل الطب إن تحريم هذه الأشياء لما فيها من رجس وقذر، وذلك يضر الجسم، فإذا كان الجسم في حال جوع شديد ومخمصة كان هذا الجوع مخففا لأضرارها، وكان الأخذ منها لَا ضرر فيه لحال الجوع الشديد، فيأخذ من غير تعد ولا شهوة أكل، ولا تجاوز لحد الضرورة، فإن تجاوزها كان الضرر، وتحقق الرجس والقذر.

وقد كان المشركون يحرمون على أنفسهم بعض المحللات من الأنعام فنهى اللَّه عن ذلك وقال:

(وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ(116) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (117)

كان المشركون يحرمون على أنفسهم بعض ما تخرجه الأرض وبعض النعم، وينسبون ذلك كذبا إلى اللَّه، ولنرجع إلى ما في سورة الأنعام إذ يقول اللَّه سبحانه: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ(136) ، (وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ(138) وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت