ومن ظلمهم: أنهم عبدوا العجل من دون الله .
ومن ظلمهم لموسى عليه السلام: أنهم لم يؤمنوا به . كما قال تعالى: {فَمَآ آمَنَ لموسى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ على خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ} [يونس: 83] .
ومن ظلمهم: {وَأَخْذِهِمُ الربا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ الناس بالباطل} [النساء: 161] .
إذن: بسبب ظلمهم وأخذهم غير حَقِّهم حرَّم الله عليهم أشياء كانت حلالاً لهم ؛ قال تعالى:
{وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ ولكن كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [النحل: 118] .
ظلموا أنفسهم بأن أعطوا لأنفسهم متاعاً قليلاً عاجلاً ، وحرموها من المتعة الحقيقية الباقية .
ثم يقول الحق سبحانه: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ . .} .
الحق سبحانه وتعالى يعطي عبده فرصة ، ويفتح له باب التوبة والرجاء ، فمن رحمته سبحانه بعباده أنْ شرع لهم التوبة من الذنوب ، ومن رحمته أيضاً أن يقبلها منهم فيتوب عليهم . ولو أغلق باب التوبة لَتحوَّل المذنب ولو لمرة واحدة إلى مجرم يُعربد في المجتمع ، وبفتح باب التوبة يقي الله المجتمع من هذه العربدة .
ويبين الرسول صلى الله عليه وسلم مكانة التوبة فيقول:"لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته ، فبينا هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك . أخطأ من شدة الفرح".
وقوله تعالى في بداية الآية: {ثُمَّ} تدلُّ على كثرة ما تقدم من ذنوب ، ومع ذلك غفرها الله لهم لِيُبيِّن لك البَوْن الشاسع بين رحمة الله وإصرار العُصَاة على الكفران بالله ، وعلى المعصية .
وقوله تعالى: {بِجَهَالَةٍ} .