وذلك قبل أن يستجيبوا لدعوة الرسول فإنهم في مدّة تأخّرهم عن الدخول في الإسلام موصوفون بأنهم أهل جهالة وجاهلية، أو جاهلين بالعقاب المنتظر على معصية الرسول وعنادهم إياه.
ويدخل في هذا الحكم من عمل حَراماً من المسلمين جاهلاً بأنه حرام وكان غير مقصّر في جهله.
وقد تقدم عند قوله تعالى: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة} في سورة النساء (17) .
وقوله: {إن ربك من بعدها} تأكيد لفظي لقوله: {ثم إن ربك} لزيادة الاهتمام بالخبر على الاهتمام الحاصل بحرف التوكيد ولام الابتداء.
ويتصل خبر {إنّ} باسمها لبعد ما بينهما.
ووقع الخبر بوصف الله بصفة المبالغة في المغفرة والرحمة، وهو كناية عن غفرانه لهم ورحمته إيّاهم في ضمن وصف الله بهاتين الصفتين العظيمتين.
والباء في {بجهالة} للملابسة، وهي في موضع الحال من ضمير {عملوا} .
وضمير {من بعدها} عائد إلى الجهالة أو إلى التوبة. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 13 صـ}